النسفي
272
طلبة الطلبة في الإصطلاحات الفقهية
من ذلك العالم ، واختصّ كلّ واحد باسم ، فهذا مثله . وعن طاوس رحمه اللّه أنّه كان يجيز المزارعة بالثّلث والرّبع « 1 » ، فرووا له حديث رافع بن خديج رضي اللّه عنه أنّ النّبيّ عليه السّلام نهى عن كراء المزارع « 2 » ، فقال طاوس : إنّ معاذا رضي اللّه عنه كان يجيز دفع الأرض مزارعة بالثّلث والرّبع . وليس هذا من طاوس معاوضة الخبر بالأثر ، لكن بيان أنّ معاذا رضي اللّه عنه كان عالما بالأحاديث ، ومع ذلك أفتى بخلاف هذا الحديث ، فالظّاهر أنّه علم أنّ النّهي في هذا الحديث ليس عن المزارعة بل هو عن كراء مخصوص وهو ما لا تعامل فيه ، أو البدل فيه مجهول ، أو كان نهى عن استحباب الإعارة أو نحو ذلك . وروى محمّد رحمه اللّه عن أبي العطوف عن الزّهريّ أنّه قال : حدّثني من لا أتّهمه أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لليهود حين عاملهم بخيبر : أي دفع إليهم النّخيل معاملة : ( أقرّكم ما أقرّكم اللّه تعالى ) « « 1 » » : أي أجعل لكم قرارا فيها إلى الغاية التي يأمر اللّه تعالى بذلك و « ما » كلمة غاية . وإنّ بني غذرة قلت لهم وهم قبيلة جاؤوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين افتتح خيبر . وجاءته يهود وادي القرى وهم قوم سوى يهود خيبر ، شركاء بني غذرة في الوادي ، قلت : هو رفع على البدل من قوله « يهود وادي القرى » فأعطوا بأيديهم : أي انقادوا واستسلموا . وخشوا أن يغزوهم ، فلما أعطوا بأيديهم . والوادي حين فعلوا ذلك نصفان نصف لبني غذرة ونصف لليهود ، أي كان الوادي مشتركا بينهم نصفين . فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الوادي أثلاثا : ثلثا له وللمسلمين ، وثلثا لخاصّة بني غذرة ، وثلثا لليهود أي أخذ سدس هؤلاء وسدس هؤلاء ، فصار ذلك للمسلمين ، وبقي لكلّ واحد من بني غذرة واليهود ثلث ، فكان الوادي على ذلك حتّى أجلى عمر رضي اللّه عنه اليهود من خيبر ، أي أمر يهود هذا الوادي أن يتجهزوا للجلاء إلى الشّام ، أي يتهيّأوا للخروج عن الأوطان إلى بلاد الغربة . والجلاء بفتح الجيم بالفارسية آواره شدن ، وبكسر الجيم زدودن ، وصرفهما من حدّ دخل . فقالت له يهود الوادي :
--> ( 1 ) أخرجه البخاري : المغازي ( 7 / 371 ) ح [ 4012 - 4013 ] بلفظ : « نهى عن كراء المزارع » ، ومسلم : البيوع ( 3 / 1180 ) ح [ 111 / 1547 ] . ، والنسائي : المزارعة ( 7 / 30 ) [ باب ذكر الأحاديث المختلفة في النهي عن كراء ] من طريق « طاوس » . ( 2 ) وهو قول ابن مسعود وسعد بن مالك وعلي ابن أبي طالب ومعاذ وسعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وطاووس وعبد الرحمن ابن الأسود وموسى بن طلحة وعمر بن عبد العزيز والزهري وعبد الرحمن بن أبي ليلى . انظر الاشراق لابن المنذر [ 2 / 72 ] . « 1 » أخرجه البخاري : الشروط ( 5 / 385 ) ح [ 2730 ] بلفظ : « نقركم ما أقركم اللّه » ، ومالك في الموطأ : المساقاة ( 2 / 703 ) ح [ 1 ] .